ابن خلكان
7
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الثلاثاء العشرين من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة وستمائة ، ودفن بالقلعة ، ثم بنى الطواشي شهاب الدين طغريل الخادم أتابك ولده الملك العزيز مدرسة تحت القلعة وعمّر فيها تربة ونقله إليها ، رحمه اللّه تعالى . والعجب أنه دخل حلب مالكا لها في الشهر بعينه واليوم من سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . ورثاه شاعره الشرف راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلي « 1 » ، وكنيته أبو الوفاء ، بهذه القصيدة ، ومدح ولديه السلطان الملك العزيز محمدا وأخاه الملك الصالح صاحب عين تاب ، وما أقصر فيها ، وهي : سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه * بمن علقت أنيابه ومخالبه نشدتك عاتبه على نائباته * وإن كان نائي السمع عمن يعاتبه لي اللّه كم أرمي بطرفي ضلالة * إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه فما لي أرى الشّهباء قد حال صبحها * عليّ دجى لا تستنير غياهبه أحقّا حمى الغازي الغياث بن يوسف * أبيح وعادت خائبات مواكبه نعم كوّرت شمس المدائح وانطوت * سماء العلا والنجح ضاقت مذاهبه فمن مخبري عن ذلك الطوّد هل وهت * قواعده أم لان للخطب جانبه أجل ضعضعت بعد الثّبات وزعزعت * بريح المنايا العاصفات مناكبه وغيّض ذاك البحر من بعد ما طمت * وطمّت لغيبان « 2 » البلاد غواربه فشلّت يمين الخطب أيّ مهنّد * برغم العلا سلّت وفلّت مضاربه لئن حبس الغيث الغياثي قطره * فقد سحبت في كل قطر سحائبه فأنّى يلذّ العيش بعد ابن يوسف * أخو أمل أكدت عليه مطالبه فلا أدركت نيل المنى طالباته * ولا بركت في أرض يمن « 3 » ركائبه
--> ( 1 ) انظر ترجمة راجح الحلي في الفوات 1 : 318 والشذرات 5 : 123 والنجوم الزاهرة 6 : 275 . ( 2 ) الغيبان : بتخفيف الباء هنا وقد تشدد ، ما لم تصبه الشمس من النبات . وفي ر : الغيبات ، وقد خطأه صاحب التاج . ( 3 ) في هامش المسودة : خ : أمن ؛ وكذلك وردت في لي ن ل .